الشيخ علي القوچاني

323

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول

مع المنع من الترك ، فيكون النهي من الترك جزءا من مدلوله . ولكن التحقيق : انّ الوجوب ليس مركبا من الطلب والمنع من الترك ، بل هو أمر بسيط عبارة عن الطلب الشديد الذي لازمه المنع من الترك بحكم العقل إذا لاحظه تفصيلا ؛ فيكون التعبير بالمنع عن الترك في بعض العبائر تعبيرا باللازم . ثم انّه كما لم يكن الوجوب أمرا مركبا لم يكن في البين طلبان أحدهما متعلقا بالفعل والآخر بالترك فيعبّر عن الأول بالوجوب وعن الثاني بالحرمة ، بل هناك طلب الزامي ينسب إلى الفعل بالأصالة ويعبر عنه بالوجوب وينسب إلى الترك بالعرض ويعبر عنه بالمنع عن الترك ؛ وحيث انّه بمعنى طلب ترك الترك وهو عبارة أخرى عن طلب الفعل فلو قيل بالعينية معنى لا مفهوما لا بأس به . وعلى كل حال ليس في البين طلبان حقيقة قصد إفادة أحدهما بالأصالة والآخر بالتبع كما في وجوب المقدمة حقيقي ، فجعل النهي عن الضد طلبا آخر حقيقيا مع دعوى دلالة الامر عليه بالمطابقة أو التضمن أو الالتزام لا وجه له . نعم لا بأس بالالتزام بعدم الاذن في الفعل والمنع عن الترك عند الالتفات اليه عقلا ، لا مولويا شرعيا ، وعلى تقديره فيكون لازما للامر بالشيء لا عينه أو جزؤه . نعم نفس الامر بالشيء يكون نهيا عن الترك عرضا ؛ فما ذكر في المتن من جعله لازما لا وجه له ، إلّا أن يكون المراد ما ذكرنا . ولعله أشار اليه بقوله : « فافهم » . [ ثمرة المسألة ] 258 - قوله : « الأمر الرابع : تظهر الثمرة في أنّ نتيجة المسألة . . . الخ » . « 1 » وهي فساد الضد - إذا كان من العبادات - على القول بالاقتضاء وصحته على القول بالعدم .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 165 ؛ الحجرية 1 : 114 للمتن و 1 : 117 للتعليقة .